محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
57
الفوائد المدنية والشواهد المكية
وأمّا الإجماع : فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله [ ( عليه السلام ) ] لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة ، لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله ، فلا تغترّ إذاً بمن يتحكّم فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين إلاّ مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة ولنفرض صوراً ثلاثاً : الأُولى : أن تفتي جماعة ثمّ لا نعلم من الباقين مخالفاً ، فالوجه أنّه ليس حجّة ، لأنّه كما لا نعلم مخالفاً لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقّق دخول المعصوم في المفتين . الثانية : أن يختلف الأصحاب على قولين ففي جواز إحداث قول ثالث تردّد ، أصحّه أنّه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلاّ بأحدهما . الثالثة : أن يفترقوا فرقتين ويعلم أنّ الإمام ليس في إحداهما وتجهل الأُخرى فتعيّن الحقّ مع المجهولة ، وهذه الفروض تعقل لكن قلّ أن يتّفق . وأمّا دليل العقل فقسمان : أحدهما : ما يتوقّف فيه على الخطاب وهو ثلاثة : الأوّل : لحن الخطاب كقوله تعالى : ( أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ) ( 1 ) أراد فضرب . الثاني : فحوى الخطاب وهو ما دلّ عليه بالتنبيه كقوله تعالى : ( فلا تقل لهما أُفّ ) ( 2 ) . الثالث : دليل الخطاب وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله : " في سائمة الغنم الزكاة " ( 3 ) والشيخ يقول : هو حجّة ، وعلم الهدى ينكره . وهو الحقّ . أمّا تعليق الحكم على الشرط كقوله : " إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسّه شيء " ( 4 ) وكقوله : ( وإن كنّ أُولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ ) ( 5 ) فهو حجّة تحقيقاً لمعنى الشرط ، ولا كذا لو علّقه على الاسم كقوله : " اضرب زيداً " خلافاً للدقّاق . القسم الثاني : ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهو إمّا وجوب كردّ الوديعة ، أو قبح
--> ( 1 ) الأعراف : 160 . ( 2 ) الاسراء : 23 . ( 3 ) لم نظفر به باللفظ المذكور في الأحاديث ، ولعلّه لم يُرد به كلام المعصوم . ( 4 ) التهذيب 1 : 39 ، ح 46 و 47 . ( 5 ) الطلاق : 6 .